صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

313

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

جوهر مادي انما هو نفس المادة المأخوذة عنها المعنى الجنسي الذي يكون في الذهن جنس الجواهر وكل واحده من هذه المراتب الثلاث في الجوهرية اي الذهني والعقلي والمادي هي مظهر الذات الإلهية من حيث ( 1 ) قيوميتها كما أن الاعراض بحسب مراتبها في العوالم هي مظاهر الصفات التابعة لتلك الحقيقة ا لا ترى كما أن الذات الإلهية لا تزال محتجبه بالذات فكذلك جنس الجواهر لا يزال مكتنفا بالعوارض من الفصول وغيرها وكما أن الذات مع اعتبار صفه من صفاتها اسم من الأسماء كليه كانت أو جزئيه كذلك الجوهر مع انضمام معنى من المعاني الكلية في الذهن أو مبدء من مبادئها الخارجية من الصور المنوعة في الخارج اليه يصير جوهرا خاصا يكون على رأيهم مظهرا لاسم خاص من الأسماء الكلية بل عينه بوجه عندهم وبانضمام معنى من المعاني الجزئية بحسب زمان ما أو مكان ما يصير جوهرا جزئيا كالشخص وكما ( 2 ) انه من

--> ( 1 ) فان القيوم صيغه مبالغه القائم بالذات وكيف لا يكون تعالى في أقصى مراتب القيام بالذات وهو تعالى ليس قائما بالماهية فكيف بالمتعلق وكيف بالمادة والموضوع وظهور قيوميته في عالم المفاهيم في مفهوم الجوهر الذي هو جوهر بالحمل الأولى وفي عالم الأعيان الموجودة في مادة المواد وقابل القوابل الذي هو منبع القوى والاستعدادات وكذا في عقل الكل وهو صوره الصور وفاعل الفواعل بقدره الحق بل فاعل هو نفس قدرته الفاعلية ومشيته الفعلية الذي هو منبع الفعليات والله بكل شئ محيط س ره . ( 2 ) اعلم أن الأسماء المركبة كالحي القيوم وكالعلى العظيم ونحوها في الأسماء اللفظية حيث قيل إن للمجموع حيثية ارتباط وتوحد يترتب عليه من التأثير ما لا يترتب على كل واحد من المنفردين . ان قلت ما المراد من الجهة الوحدانية والحيثية التوحديه في الأسماء المركبة والوحدة الاجتماعية تمكن في اي اسم مع الاخر . قلت المراد ان يكون الموجود مظهر اسمين تكوينا أو تكليفا بان يتعلق ويتخلق ويتحقق بهما اما التكوين فكالسميع البصير في الحيوان وكالدائم الرافع في الفلك واما التكليف فكالحكيم الكريم فيمن يتحقق بهما بان يحصل الحكمة والكرامة وإذا كان له كرامه ولم يكن له حكمه وأطلق عليه عبد الكريم الحكيم مثلا لم يكن للاسمين جهة وحده ولذا من غلب عليه حكم اسم من الأسماء الحسنى يسمى عبد ذلك الاسم عندهم وان لم يسم به تسميه ظاهريه فعبد الهادي من يقوم بهدايه الخلق وعبد الجواد من يجود عليهم وهكذا وقد بينا سابقا ان الأشياء في مقام وبنظر سالك مظاهر الأسماء وفي مقام آخر وبنظر سالك آخر نفس الأسماء الفعلية لان المظهر هو مظهر حقه الانغمار والاستهلاك في الظاهر فيه بل في مقام وبنظر اشمخ كمال الاخلاص نفى الصفات س ره .